أحمد بن يحيى العمري
275
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال الشيخ تاج الدين المذكور : الشيخ جندل من أهل الطريق ، وعلماء التحقيق ، اجتمعت به في سنة إحدى وستين وستمائة ، فأخبرني أنه بلغ من العمر خمسا وتسعين سنة . وكان يقول : طريق القوم واحد ، وإنما يثبت عليه ذوو العقول الثابتة . وقال : المولّه منفيّ ويعتقد أنه واصل ، ولو علم أنه منفيّ لرجع عما هو عليه . وقال : ما تقرب أحد إلى الله عزّ وجلّ بمثل الذّلّ والتّضرّع والانكسار . « 1 » قال الشيخ تاج الدين : واجتمعت به في شعبان سنة أربع وستين وستمائة فقال : أنا أحقّ الملك [ العادل ] « 2 » وقد جاءه من حلب عسكر يحاصره ، وكان عمري إذ ذاك خمس عشرة سنة ، وقال لي : دنا الموت ، ولم يبق إلا القليل . ثم قصّ عليّ رؤيا استدلّ بها على هذا ، فسألته عن الرؤيا ؟ ، فقال : رأيت من زمان متقادم كأني أفرغت في بيتي جمل بصل ، فأخذت منه بصلة بيدي ، فرأيت عليها عبد الرحمن شملة « 3 » ، فجعلتها في حجري ، وعرفت أن ذاك البصل كله مشايخ ، أريد أن أجتمع بهم ، وأراهم ، ويروني . فلما كان هذا القرب رأيت كأني عبيت الجوالق « 4 » البصل ، ولم يبق إلا قليل ، فعلمت بذلك قرب الأجل . حدّثني بذلك عشية السبت ثامن شعبان من السنة المذكورة . وكانت وفاته بقرية منين في شهر رمضان المعظّم ، سنة خمس وسبعين وستمائة « 5 » ، ودفن بزاويته المشهورة ، وعلى ضريحه من الجلالة والهيبة ما يقصر الوصف عنه . رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) ذيل مرآة الزمان 3 / 191 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوط استكمل من " ذيل مرآة الزمان " 3 / 192 . ( 3 ) في ذيل مرآة الزمان " مشملة " . ( 4 ) قال في القاموس : الجوالق بكسر الجيم واللام ، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها : وعاء ، معرّب ، جمعه : جوالق ، كصحائف ، وجواليق ، وجوالقات . " مادة جلق " . ( 5 ) قال في الشذرات 7 / 606 : ومات وله من العمر مائة وتسع سنين .